المشاركات الشائعة

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

قراءة في الميثاق بين الحاضر والماضي



عندما صدر الميثاق موضحا عمق التجربة الثورية التي مر بها الشعب المصري وتمكنه بصدقه الثوري وارادته العنيدة من أن يغير حياته تغييرا عميقا في اتجاه أماله وأهدافه وان اخلاص الشعب المصري لقضية الثورة ، ووضوح الرؤية أمامه ، واستمراره الدائب في مصارعة جميع أنواع التحديات ، قد مكنه دون أدنى شك من تحقيق نموذج رائع للثورة الوطنية ، وهي الاستمرار المعاصر لنضال الانسان الحر عبر التاريخ من أجل حياة أفضل طليقة من قيود الاستغلال والتخلف في جميع صورها المادية والمعنويه
وكانت الأسرة المالكة الدخيلة تحكم بالمصلحة والهوى وتفرض المذلة والخنوع . وكان الاقطاع يملك حقوله ويحتكر لنفسه خيراتها ، ولا يترك لملايين الفلاحين العاملين عليها غير الهشيم الجاف المتخلف بعد الحصاد .
وكان رأس المال يمارس ألواناً من الاستغلال للثروة المصرية بعدما استطاع السيطرة على الحكم وترويضه لخدمته . ولقد ضاعف من خطورة المواجهة الثورية لهذه القوى ، المتحالفة مع بعضها وضد الشعب ، أن القيادات السياسية المنظمة لنضال الجماهير قد استسلمت واحدة بعد واحدة ، واجتذبتها الامتيازات الطبقية وامتصت منها كل قدرة على الصمود ، بل واستعملتها بعد ذلك في خداع جماهير الشعب تحت وهم الديموقراطية المزيفة .
وحدث نفس الشيء مع الجيش الذي حاولت القوى المسيطرة المعادية لمصالح الشعب أن تضعفه من ناحية ، وان تصرفه من ناحية أخرى عن تأييد النضال الوطني
((هذا مانص عليه الميثاق في بدايته))           
ورغم أنني لم أحظي برؤية جمال عبدالناصر ولم أعاصره فعمري 27 عام إلا أنه وبعد كل هذه السنين عندما أتأمل  ما جاء بالميثاق  في تشخيصه لما قامت من أجله الثورة أجده تشخيصا للواقع الأليم الذي نعيشه في الحاضر مع تطور واختلاف المسميات والألفاظ
فعندما تتأمل الجمل السابق ذكرها من تحكم الأسره المالكه في مقدرات الوطن واستغلال رأس المال للثروة المصرية واستسلام القيادات السياسية المفترض أن تكون منظمه للجماهير وإجتذابها بالامتيازات واستعمالها في خداع الجماهير ومحاولات إبعاد الجيش عن الشعب أجد أنها تعبر عن ما نعيشه الأن من محو للإرادة الشعبية وإغتيال للوطن  كما أن عرض الميثاق للمبادئ الستة المشهورة التي نحتتها إرادة الثورة من مطالب النضال الشعبي واحتياجاته
نجد أنفسنا في أمس الحاجه اليها الأن ففي قراءه للمبادئ السته نجدها كالتالي:-
1 -  في مواجهة جيوش الاحتلال البريطاني الرابضة في منطقة قناة السويس كان المبدأ الأول هو القضاء على الاستعمار وأعوانه من الخونة المصريين .
المبدأ الأول يرسخ مواجهة جيوش الإحتلال والقضاء علي الإستعمار وأعوانه من الخونه وها هو اليوم الإستعمار بشكله الجديد يغزو بلادنا استعمار للعقول ومحو الثقافات والتقاليد بمعاونة الخونه الجدد في أزياء معاصرة
2-  في مواجهة تحكم الاقطاع الذي كان يستبد بالأرض ومن عليها ، كان المبدأ الثاني هو القضاء على الاقطاع .
المبدأالثاني يرسخ القضاء علي الإقطاع وفي زمننا إقطاع من نوع جديد إقطاع ناهب لخيرات البلاد وثرواتها من أراضي الدولة بأوامر إسناد مباشره وبأبخس الأثمان لتباع بالملايين

3-  في مواجهة تسخير موارد الثروة لخدمة مصالح مجموعة من الرأسماليين ، كان المبدأ الثالث هو القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم .

المبدأ الثالث يظهر جليا في زمننا من احتكار السوق المصري وسيطرة رأس المال الفاحش لمجموعه من اللصوص والمنتفعين ووصول هولاء اللصوص للحكم

4-  في مواجهة الاستغلال والاستبداد الذي كان نتيجة محتمة لهذا كله ، كان المبدأ الرابع هو : إقامة عدالة اجتماعية .

إقامة عداله إجتماعية في مواجهة الإستغلال والاستبداد كم نحن في أشد الحاجه إليها

5-  في مواجهة المؤامرات لإضعاف الجيش واستخدام ما تبقى من قوته لتهديد الجبهة الداخلية المتحفزة للثورة ، كان الهدف الخامس هو : إقامة جيش وطني قوي .

لانشكك في جيشنا ولكن ما هو واضح الان لدينا في محاولة عزل الجيش عن ما يحدث واسترضاء قياداته لمباركة فساد النظام من خلال تعيين جميع القيادات التي يتم استبعاده من الجيش في المصانع الحربية وغيرها

6-  وفي مواجهة التزييف السياسي الذي حاول أن يطمس معالم الحقيقة الوطنية ، كان الهدف السادس هو : إقامة حياة ديموقراطية سليمة .

المبدأ السادس بيت القصيد ولب القضية الأن في ما نواجهه من تزييف سياسي يحاول ان يمحو معالم الحقيقة الوطنيه بمساعدة فريق من المنافقين وأصحاب الزمم الخربه

ان هذه المباديء الستة لم تكن نظرية عمل ثوري كاملة ، ولكنها كانت في تلك الظروف دليلاً للعمل يمثل عمق هذه الارادة الثورية ، ويلبي احتياجاتها ، ويبرز تصميمها على بلوغ الشوط إلى مداه . إن الشعب العظيم الذي كتب المباديء الستة بدم شهدائه وبنور الأمل الذي أعطوا حياتهم من أجله يحتاج اليوم الي التصدي لمحاولات التزييف والنهب المستمرة لتاريخنا يحتاج الي الثورة من جديد متمسكا بمبادئها وأهدافها والتي نجد أنها مازالت مستمره يحتاج هذا الشعب إلي التفاعل الحي مع ما يحدث متأثرا به ومؤثرا فيه
إن الطريق الذي يحتاجه شعبنا طريق ثوري لمواجهة السيطرة الخارجية المعتدية والسيطرة الداخلية المستغلة ، وفي غيبة التنظيمات السياسيه يحتاج ن يعيد اكتشاف نفسه ، وأن يفتح بصره على امكانيات هائلة كامنة فيه . ان هذه الامكانيات الهائلة حققت تجربة سابقةهذه التجربة أثبتت أن الشعوب المغلوبة على امرها قادرة على الثورة . وهذا ما نحتاجه اليوم في طريق الثورة
هيثم عواد حسين
القاهره 12\10\2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق